ابن الجوزي
180
زاد المسير في علم التفسير
الأعداء ) قرأ ابن عباس ، وابن محيصن وحميد : " فلا تشمت " بتاء مفتوحة مع فتح الميم ، " الأعداء " بالرفع ، وقرأ مجاهد ، وأبو العالية ، والضحاك ، وأبو رجاء : " فلا تشمت " بفتح التاء وكسر الميم ، " الأعداء " بالنصب . وقرأ أبو الجوزاء ، وابن أبي عبلة مثل ذلك ، إلا أنهما رفعا " الأعداء " . ويعني بالأعداء : عبدة العجل . ( ولا تجعلني ) في موجدتك وعقوبتك لي ( مع القوم الظالمين ) وهم عبدة العجل . فلما تبين له عذر أخيه ( قال رب اغفر لي ) . قوله تعالى : ( وذلة في الحياة الدنيا ) فيها قولان : أحدهما : أنها الجزية ، قاله ابن عباس . والثاني : ما أمروا به من قتل أنفسهم ، قاله الزجاج . فعلى الأول يكون ما أضيف إليهم من الجزية في حق أولادهم ، لأن أولئك قتلوا ولم يؤدوا جزية . قال عطية : وهذه الآية فيما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء لتوليهم متخذي العجل ورضاهم به . قوله تعالى : ( وكذلك نجزي المفترين ) قال ابن عباس : كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني ، وقال مالك بن أنس : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذله ، وقرأ هذه الآية . وقال سفيان بن عيينة : ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذلة تغشاه ، قال : وهي في كتاب الله تعالى : قالوا : وأين هي ؟ قال : أوما سمعتم قوله تعالى : ( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) قالوا : يا أبا محمد ، هذه لأصحاب العجل خاصة ، قال : كلا ، اتلوا ما بعدها . ( وكذلك نجزي المفترين ) فهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة . والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 153 ) قوله تعالى : ( والذين عملوا السيئات ) فيها قولان : أحدهما : أنها الشرك . والثاني : الشرك وغيره من الذنوب . ( ثم تابوا من بعدها ) يعني السيئات . وفي قوله [ تعالى ] : ( وآمنوا ) قولان : أحدهما : آمنوا بالله ، وهو يخرج على قول من قال : هي الشرك . والثاني : آمنوا بأن الله تعالى يقبل التوبة . ( إن ربك من بعدها ) يعني السيئات . ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ( 154 ) قوله تعالى : ( ولما سكت عن موسى الغضب ) وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران " سكت " بفتح